تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

عمليات أطمة والباب: تحالف أمني أمريكي_سوري ضد الإرهاب

خاص – نبض الشام

تكشف سلسلة من العمليات الأمنية المشتركة بين القيادة المركزية الأمريكية والحكومة السورية عن ملامح تعاون غير معلن بين الطرفين في ملف مكافحة الإرهاب. وجاءت هذه التحركات بعد استهداف قيادات بارزة في تنظيم “الدولة الإسلامية” شمالي سوريا، ما يعكس تغيراً في ديناميكيات التنسيق الميداني بين واشنطن ودمشق، وسط دعم فرنسي محدود واهتمام دولي متزايد بمستقبل المشهد الأمني في سوريا.

عملية أطمة الأخيرة
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ،يوم الخميس 21 أغسطس، تنفيذ عملية مداهمة مشتركة مع القوات الحكومية السورية في بلدة أطمة شمالي سوريا، أسفرت عن مقتل قيادي بارز في تنظيم “داعش” يشغل منصب المسؤول المالي الرئيسي بالتنظيم.

وبحسب مصادر ميدانية، بدأت العملية فجر الأربعاء 20 أغسطس عند الساعة الثانية والنصف صباحاً واستمرت نحو ساعتين، وانتهت بمقتل قيادي عراقي الجنسية كان يخطط لهجمات داخل سوريا والعراق. ووفق بيان “سنتكوم”، كان المقتول يشكل تهديداً مباشراً للقوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي والحكومة السورية، بفضل شبكة علاقاته الواسعة داخل التنظيم.

تفاهمات سرية ثلاثية
يؤكد محللون سياسيون أن هذه العملية لم تأتِ من فراغ، إذ سبقتها عمليات مشتركة بين أمريكا والحكومة السورية، استهدفت قيادات في التنظيم، وأبرزها العملية التي أودت بحياة أبو بكر البغدادي.
ويضيف أن هذه التحركات جاءت نتيجة تفاهمات ثلاثية جمعت الولايات المتحدة و”هيئة تحرير الشام” وتركيا، وجرى تطويرها بعد سقوط نظام الأسد لتأخذ طابعاً أكثر رسمية.
كما يشير إلى أن لقاء الشرع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السعودية بتاريخ 14 مايو الماضي، تضمن ملفات حساسة، من بينها تعزيز التعاون في تعقب الإرهاب والقضاء على شبكاته.

الأهداف الأمريكية في سوريا
يرى خبراء أن واشنطن تسعى لضمان بقاء سوريا والعراق خاليين من الإرهاب بعد انهيار نظام الأسد وتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة.
وتعكس نتائج العمليات المشتركة، خصوصاً عملية أطمة الأخيرة، تصميم الولايات المتحدة على ضرب قيادات التنظيم ومنع عودته إلى النشاط الميداني.

القوة المحلية الحاسمة
رغم الضربات الموجهة إلى “داعش”، ما زالت هناك خلايا نائمة في بعض المناطق السورية، إلا أن قدراتها محدودة ولا تشكل خطراً استراتيجياً حالياً.
وتعتمد واشنطن في ملاحقة هذه الخلايا على الاستخبارات الدقيقة والتعاون مع الحكومة السورية باعتبارها قوة محلية أساسية، حيث يؤكد المحللون أن الولايات المتحدة، مهما بلغت قوتها، بحاجة إلى شريك ميداني لضمان نجاح عمليات مكافحة الإرهاب.

الدور الفرنسي في المعادلة
في خطوة لافتة، عُقد لقاء ثلاثي في باريس بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس باراك.
ووصفت وزارة الخارجية السورية الاجتماع بأنه “صريح وبنّاء”، مؤكدةً أن الأطراف الثلاثة اتفقت على تعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني ودعم مؤسسات الدولة السورية لمواجهة التحديات الميدانية.

وبحسب محللين، يبقى الدور الفرنسي محدوداً مقارنة بالدور الأمريكي، حيث يقتصر على الدعم المالي والسياسي والاستخباراتي، بعيداً عن أي تدخل عسكري مباشر.

عمليات الباب.. استهداف جديد للتنظيم
لم تكن عملية أطمة الأخيرة الأولى من نوعها، إذ نفذ التحالف الدولي والحكومة السورية عملية مشتركة في 25 يوليو الماضي بريف مدينة الباب شرقي حلب.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبر منصة “X” أن العملية أسفرت عن مقتل القيادي ضياء زوبع مصلح الحرداني واثنين من أبنائه، بعد اتهامهم بتشكيل تهديد مباشر للقوات الأمريكية والحكومة السورية.

وأكد البيان أن الغارة استهدفت موقعاً يضم ثلاث نساء وثلاثة أطفال لم يُصب أحد منهم بأذى. وشدد قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال مايكل إريك كوريلا، على أن القوات الأمريكية ستواصل ملاحقة عناصر التنظيم أينما كانوا.

حصيلة العمليات في 2025
وفي يونيو الماضي، كشفت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ ست عمليات ضد “داعش” في كل من سوريا والعراق خلال عام 2025، بينها خمس عمليات في العراق وواحدة في سوريا.
وأسفرت هذه العمليات، التي جرت بين 21 و27 مايو، عن مقتل عنصرين واعتقال اثنين آخرين أحدهما قيادي بارز، إضافة إلى ضبط أسلحة متعددة وأجهزة اتصال متطورة.

تكشف تفاصيل العمليات الأخيرة عن مرحلة جديدة في الحرب ضد الإرهاب في سوريا، حيث أصبح التعاون بين واشنطن ودمشق أكثر وضوحاً وفعالية، رغم استمرار التعقيدات السياسية. ومع بقاء خلايا داعش تحت المراقبة المكثفة، يبدو أن التنسيق الأمني سيستمر خلال المرحلة المقبلة، فيما تبقى المنطقة مفتوحة على تحولات مفاجئة قد تعيد رسم مسار الأحداث.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى